عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
286
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
فدفنوه إلى جانب قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وألصقوا لحده بلحده . قال الطبري : لما مات أبو بكر دخل عليه علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما فقال رحمك اللّه كنت إلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنيسه وموضع سره وكنت أول القوم إسلاما وأشدهم يقينا وأرفعهم درجة وكنت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمنزلة السمع والبصر فجزاك اللّه عن الإسلام خيرا ومن كلام عائشة رضي اللّه عنها عند قبر أبيها نضر اللّه وجهك وشكر لك صالح سعيك فقد كنت مذلا للدنيا ومعزا للآخرة بإقبالك عليها فإنا للّه وإنا إليه راجعون والسلام عليك ورحمة اللّه . ( لطيفة ) قال علي رضي اللّه عنه وكرم اللّه وجهه : أصدق الناس فراسة أربعة ( امرأتان : الأولى ) بنت شعيب عليه السلام واسمها صفورا قالت اسْتَأْجِرْهُ [ القصص : 26 ] الآية . الثانية خديجة تفرست في النبي صلى اللّه عليه وسلم وقيل آسية بنت مزاحم امرأة فرعون حيث قالت عن موسى قرة عين لي ولك لا تقتلوه . ( ورجلان : الأول ) عزيز مصر تفرس في يوسف قال أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا [ يوسف : 21 ] أي أكرمي نزله ومقامه . قال الرازي : اشتراه العزيز وعمره سبع عشرة سنة وأقام عنده ثلاث عشرة سنة وأعطاه الريان ملك مصر الوزارة وهو ابن ثلاثين سنة وأعطاه اللّه الملك والحكمة وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وتولى ملك مصر وهو ابن مائة وعشرين سنة ، ومات الريان في حياة يوسف بعد أن آمن به . والرجل الثاني أبو بكر رضي اللّه عنه تفرس في عمر رضي اللّه عنه فجعله الخليفة بعده قال وهب : عمر في التوراة قرن من حديد أمير شديد . ( حكاية ) قال عمر : خرجت في أيام الجاهلية إلى دمشق تاجرا مع أصحابي فلما قضينا حاجتنا وخرجت نحو مكة نسيت حاجة فرجعت إليها فبينما أنا في السوق وإذا ببطريق وهو كبير من كبراء أهل دمشق قد أخذ بعنقي وأدخلني كنيسة فيها تراب كثير ثم ناولني مجرفة وزنبيلا وأمرني بنقله ثم ضم أصابعه وضرب رأسي فضربته بالمجرفة فتناثر دماغه فواريته تحت التراب وخرجت على وجهي لا أدري أين أتوجه فوصلت إلى دير فاستظللت بظله فخرج منه رجل فقال من أنت أراك تنظر بعين خائف فقلت له قد أضللت أصحابي فأدخلني الدير وأطعمني وسقاني وقال يا هذا قد علم أهل الكتاب أني أعلمهم بكتابهم وإني أجد صفتك أنك تخرجنا من هذا الدير وتملك هذه البلدة فقلت أيها الرجل قد صنعت معروفا فلا تكدره قال اكتب لي كتابا في رق ليس عليك فيه مشقة فإن تكن صاحبنا فهو وما نريد وإن تكن الأخرى فإن يضرك فكتبت له ثم ختمت عليه فأعطاني نفقة أثوابا ودابة وقال اركب عليها فإنها لا تمر بك على دير إلا علفوها وسقوها حتى تصل مأمنك فاضرب وجهها مدبرة فإنها لا تمر على قوم إلا علفوها وسقوها حتى تصل إلينا فركبت فلم أمر بقوم إلا فعلوا ذلك حتى أدركت أصحابي متوجهين إلى الحجاز ثم ضربت وجهها مدبرة ، قال الرازي : قدم في عمر في خلافته إلى الشام فجاءه الراهب وهو صاحب دير القدس بذلك فعرفه فقال أوف لي فقال عمر إن أضفتم المسلمين وهديتموهم إلى الطريق وداويتم مريضهم فعلنا ذلك فقال الراهب نعم يا أمير المؤمنين فوفى له بشرطه .